*شعارات الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية... بين النظرية والتطبيق!* *بقبم الدكتور نسيب حطيط* سقط "الإخوان المسلمون" والج

عاجل

الفئة

shadow
*شعارات الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية... بين النظرية والتطبيق!*

*بقبم الدكتور نسيب حطيط*

سقط "الإخوان المسلمون" والجماعات التكفيرية في فخ التناقض بين الشعارات والأهداف التي رفعوها عند التأسيس والممارسات والأفعال التي سلكوها عند استلامهم السلطة، والتي فشل فيها الإخوان في تجربتي الحكم في مصر وتونس، حيث تم تعرية الجماعة في امتحانها المركزي وهو التطبيع والموقف من العدو الإسرائيلي. فلم يتمايز الإخوان في مصر إبان رئاسة محمد مرسي عن الرئيس أنور السادات الذي وقّع اتفاقية "كامب ديفيد". وبعد أكثر من 40 عاماً، أقرّ الإخوان تلك الاتفاقية، وخاطب "مرسي" ، الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز قائلاً"عزيزي وصديقي العظيم".. مع أنه لا عظيم إلا الله سبحانه وتعالى... وقد ختم رسالته مؤكداً على الوفاء بتعهداته" بـ"صديقكم الوفي"!
التجربة الثانية للإخوان المسلمين في تونس كانت نسخة مكررة عن إخوان مصر، لجهة التطبيع مع العدو الإسرائيلي، حيث منعوا إقرار تجريم التطبيع، وسمحوا بزيارات اليهود لمزاراتهم المقدسة وأظهروا في ممارساتهم انقلاباً عقائدياً وسياسياً على كل شعاراتهم العقائدية والسياسية، وكشفوا حقيقتهم وأهدافهم التي تم تأسيس الجماعة من أجلها قبل أكثر من مائة عام، فقد خاضت الجماعة معاركها لإسقاط الأنظمة بحجة جاهليتها المعاصرة، وأعلنت أن الإسلام هو الحل، لكنها تقاتلت مع الأنظمة التي كانت تقاتل إسرائيل، وهادنت الأنظمة التي كانت على الحياد أو مؤيدة بالسر للعدو الإسرائيلي وبمراجعة تاريخية لمواقف وسلوكيات جماعة الإخوان ضد العدو الإسرائيلي، وكذلك حزب التحرير، نرى أنه لا دوراً لهذه الجماعات في دعم القضية الفلسطينية منذ عام 1948، ولا مشاركة في العمل المسلح ضد العدو الإسرائيلي أو الغزاة الأمريكيين، مع أن حركة "حماس" وُلدت من رحم الإخوان، لكنها نسخة معدلة ومنقحة على مستوى الموقف من إسرائيل والمقاومة المسلحة.
أما الجماعات التكفيرية، ابتداءً من "الأفغان العرب" و "القاعدة" إلى "داعش" ثم "جبهة النصرة"، وإلى "جبهة تحرير الشام" وبقية الأسماء، فإن شعاراتها كانت إقامة الخلافة، أي تطبيق حكم الله على الأرض، وقتال الأمريكيين، وتحرير القدس، ونصرة أهل السنة ضد العلويين في سوريا، وضد الشيعة في العراق وإيران ولبنان، وقتال المسلمين المرتدين لإعادتهم إلى الأحكام الإلهية، وقتال المسلمين الذين تتهمهم بالكفر من بقية المذاهب الإسلامية أو من الطوائف، لكن بمراجعة حيادية لتاريخ هذه الجماعات، نرى أنها حصرت كل قتالها ضد أعداء أمريكا وإسرائيل، فقاتلت الإتحاد السوفيتي في أفغانستان عندما كان نداً قوياً يواجه أمريكا، وقاتلت حركات ودول المقاومة التي ترفض الصلح والتطبيع مع إسرائيل في لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، ولم تساند الفلسطينيين من أهل السنة، بل إن بعض الانتحاريين جاء من غزة والضفة الغربية ليفجّر نفسه في سوريا والعراق ولم تطلق رصاصة واحدة أو عملية عسكرية ضد العدو الإسرائيلي الذي يحتل القدس (أولى القبلتين وثالث الحرمين)، والذي هجّر شعباً فلسطينياً من أهل السنة، حتى عملياتها ضد الأمريكيين صارت موضع شك على أنها كانت ضمن برنامج ومخطط أمريكي تم تشغيل الجماعات التكفيرية وإدارة عملياتهم ضد مواقع الجيش الأمريكي، حتى ظهرت أمريكا بشكل علني ،بأنها ولي أمر الجماعات التكفيرية وأميرها المركزي العام وهذا ما ظهر بعد إسقاط النظام في سوريا وتنصيب "أبي محمد الجولاني" أمير "لجبهة النصرة"، التي خصصت أمريكا جائزة 10 ملايين دولار لمن يعطي معلومات أو يلقي القبض عليه وانتهى الأمر به إلى أن يكرمه الرئيس الأمريكي "ترامب" في البيت الأبيض، تكريماً له على حسن أداء المهمة وتشجيعاً لتنفيذ المهمات الجديدة.
لقد وصلت الجرأة بالجماعات التكفيرية إلى أن تصل إلى دائرة السلوك الواضح المتحالف مع أمريكا، والمطَبِّع والمتحالف مع إسرائيل ضد المشروع المقاوم، باعتباره عدواً للنظام التكفيري في سوريا، وصمت هذا النظام عن احتلال إسرائيل لجبل الشيخ والجنوب السوري دون أي ردة فعل.
سقطت جماعة الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية في فخ النفاق السياسي، وفي فخ الردة عن الأهداف. فلم يكن الإسلام هو الحل، لأن الإسلام لا يتبادل السفراء مع العدو الإسرائيلي، ولم تبقَ الجماعات التكفيرية سلفية، بل صارت جماعات ربطات العنق والإنتخابات الديمقراطية والقوانين الوضعية واتفاقات ابراهام، والشريكة في الحرب ضد الإرهاب وفق التوصيف الأمريكي،وظهرت النسخة الأمريكية_البريطانية للإسلام الجديد الذي يمهد الطريق أمام "الديانة الإبراهيمية" من بوابة "اتفاقات أبراهام"، بعد تحريف وتفريغ الإسلام القرآني من جوهره.
فلنبادر لحفظ الإسلام...فالحرب ليسن حرب حدود وجغرافيا ،بل حرب حضارات وقِيَم اخلاقية وإنسانية ..وتوسعت الجبهات وتداخلت ..حتى صار شريكك في الوطن او جارك، جندياً في جبهة عدوك!

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة